غانم قدوري الحمد

47

رسم المصحف

في تطور الكتابة العربية والتوسع في استعمالها في العراق ، حتى ذهبت الرواية إلى أنهم هم الذين وضعوا الكتابة . ويقدم لنا نقش حران ( 568 م ) كتابة عربية كاملة الخصائص . وعلى هذا فإن الكتابة العربية كانت مستعملة منذ زمن نقش النمارة ( 328 م ) ، وأنها خلال عدة قرون قبل انتقالها إلى مكة والحجاز - قبيل الإسلام إن صحت رواية المصادر العربية - قد تكاملت خصائصها ، واستقرت قواعدها ، خاصة في الحيرة وحواضر العراق العربية ، حيث صادفت استخداما واسعا ، وأنها حين انتقلت إلى الحجاز كانت متميزة الخصائص ثابتة القواعد - ولا يعني هذا أنها كانت موفية بمتطلبات اللغة كما سيتضح في المبحث التالي - فاستخدمها الصحابة - رضوان اللّه عليهم - بمعرفة تامة في تدوين متطلبات الدولة الجديدة ، خلافا لما يقوله ابن قتيبة من أن الصحابة كانوا أميين « لا يكتب منهم إلا الواحد والاثنان ، وإذا كتب لم يتقن ، ولم يصب التهجي » . أما قلة الكتبة التي يذكرها ابن قتيبة فربما كانت واردة ، ولكن ليس إلى حد الواحد والاثنين - كما مر معنا من قبل - وأما الخطأ في الهجاء فمردود بما سيتضح لنا من حذق الصحابة في تدوين الظواهر اللغوية التي سجلوها حين كتبوا القرآن الكريم . ويجب ألّا يغيب عن انتباهنا - فيما سيأتي من حديث عن خصائص الرسم العثماني - هذا الانتقال للكتابة العربية من بيئة لغوية إلى أخرى أي من العراق إلى الحجاز ، وربما يفسر لنا هذا الانتقال جانبا كبيرا من الحفريات الكتابية التي نجدها في الرسم العثماني .